حيدر حب الله

671

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المشروع النقدي للسنّة ، استخلاصات وبناء صورة بعد ما استعرضنا سير الأحداث وأجزاء المشهد النقدي للسنّة ، نحاول هنا الخروج بخلاصة النتائج موجزا : 1 - كثيرا ما لم ينطلق مشروع نقد السنّة في العالم الشيعي من منطلقات إعادة ترتيب مصادر المعرفة ، بل إما أريد منه تحسين الصورة الشيعية ، أو إجراء إصلاحات عقدية ومفهومية في منظومة الكلام الشيعي . إلّا أنّ حركة من أسميناهم بالقرآنيين الشيعة يمكن القول : إنّها أهم حركة معرفية ، ذلك أنّها أرادت إعادة ترتيب مصادر المعرفة بجعل القرآن مصدرا أولا ثم السنّة وفق تصوّرها الخاص ، والملفت للنظر أنّ هذه الحركة سعت إلى تكوين فقه شيعي قائم على هذه الرؤية المعرفية . 2 - إنّ حركة نقد السنّة في العالم الشيعي ، شهدتها الساحة الإيرانية ، والفارسية بشكل عام ، بما يشمل بعض بلاد الأفغان ، ولم نشهد حضورا عربيا قويا ، باستثناء أهم تجربة عربية شيعية هي تجربة هاشم معروف الحسني ، والملفت أنّ حوزة النجف الأشرف لم تشهد حراكا في هذا الموضوع ، رغم أنّها كانت أقرب إلى ما يحدث في الساحة السنية من الداخل الإيراني ، سواء في ذلك القرب الجغرافي أو القرب اللغوي ، ولدى مراجعتي عددا كبيرا من مجلات تلك الحقبة ، كجملة من أعداد مجلّة العرفان الشاميّة ، ومجلة الأضواء العراقية ، لم أجد آثارا هامة لمعركة فكرية دارت حول موضوع السنّة النبوية وأهل البيت عليهم السّلام . لربما كان لإحساس الأقلية دور في عدم ممارسة نقد داخلي ، لكن تجارب مثل محسن الأمين ، والمظفر ، والخالصي ، وكاشف الغطاء ، والصدر ، ومغنية و . . تؤكّد أنّ إحساس الأقلية لم يوقف حركة النقد الداخلي الشيعي العربي ، من هنا نخمّن أن ما حصل في إيران يعود في قسم هامّ منه إلى الأسباب السياسية ، فحكميزاده وأمثاله إنّما طرقوا هذه الموضوعات ضمن السياق النقدي لحركة رجال الدين عهد الشاه محمد رضا بهلوي ووالده ، حيث كانت سياستهما قائمة على محاربة الدين حتى بمظاهره ، الأمر الذي لم تشهده الساحة العربية الشيعية .